علي بن مهدي الطبري المامطيري

31

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

المراجع على بيّنة من أنّ الكتاب كان أكبر من هذا حجما ، على أنّ بعض ما ننقله ربّما لا يرتبط بالكتاب ، وإنّما يرتبط بكتبه الأخرى ، لكن في بعضها تصريح بالنقل عن هذا الكتاب : في تيسير المطالب : 88 في الباب ( 3 ) الحديث ( 47 ) : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن مهدي الطبري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا الحسن بن عبد الرحمان الرّبعي ، قال : كان لمعاوية بن أبي سفيان مولى يقال له : حريث ، وكان من أشجع الناس وأشبههم بمعاوية ، وكان إذا حمل أيّام صفّين قال الناس : حمل معاوية ، وكان لا يقوم له قائم ، وكان معاوية مسرورا بموضعه ، فقال له يوما : يا حريث ، بارز من بارزك ، وقاتل من قاتلك ، إلّا عليا ؛ فإنّه لا طاقة لك به . فحسد عمرو بن العاص - لعنه اللّه - حريثا ؛ لما يظهر من نجدته وبسالته ، فقال له : يا حريث ، إنّ معاوية نفس عليك بقتل عليّ ؛ لأنّك عبد ، ولو كنت عربيا وذا شرف لرضيك لهذا الأمر والمنزلة ، فإن قتلت عليّا انصرفت براية الفخر وبأعلى ذروة الشرف ، فعمل في حريث قول عمرو . فلمّا برز عليّ عليه السّلام أحجم الناس عنه ، فتقدّم إليه حريث ، فضرب عليّا عليه السّلام ضربة لم تؤثّر فيه ، وضربه عليّ عليه السّلام فقتله ، فاتّصل الخبر بمعاوية ، فقلق وجزع ، وقال : من أين أتي حريث وقد كنت حذّرته عليّا ومنعته من قتاله ؟ ! فقيل : إنّ عمرا أشار عليه بذاته ، فأنشأ معاوية يقول : حريث ألم تعلم وعلمك ضائع * بأنّ عليّا للفوارس قاهر وأنّ عليّا لم يبارزه واحد * من الناس إلّا أقصعته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فجدّك « 1 » إذ لم تقبل النّصح عاثر

--> ( 1 ) . فجدّك : فحظّك .